النووي
295
روضة الطالبين
في قبول التفسير ، وضعفه في قوله : ليس بصريح ، والراجح فيه ما قاله صاحب الحاوي فقال : هو قذف عند الاطلاق ، فنحده من غير أن نسأله ما أراد . فإن ادعى احتمالا ممكنا ، كقوله : لم يكن ابنه حين نفاه ، قبل قوله بيمينه ، ولا حد . قال : والفرق بين هذا وبين ما قبل الاستلحاق ، فإنا لا نحده هناك حتى نسأله ، لان لفظه كناية ، فلا يتعلق به حد إلا بالنية ، وهنا ظاهر لفظه القذف ، فحد بالظاهر إلا أن يذكر محتملا . والله أعلم . فرع قال لقرشي : لست من قريش ، أو يا نبطي ، أو قال لتركي : يا هندي ، أو بالعكس ، وقال : أردت أنه لا يشبه من ينتسب إليه في الأخلاق ، أو أنه تركي الدار واللسان ، صدق بيمينه ، فإن ادعت أم المقول له أنه أراد قذفها ، ونكل القاذف ، وحلفت هي ، وجب لها الحد أو التعزير ، وإن أراد القذف ، فمطلقه محمول على أم المقول له . فإن قال : أردت أن واحدة من جداته زنت ، نظر ، إن عينها ، فعليه الحد أو التعزير ، وإن قال : أردت جدة لا بعينها في الجاهلية أو الاسلام ، فلا حد عليه ، كما لو قال : أحد أبويك زان ، أو في السكة زان ولم يعين ، ولكن يعزر للأذى ، فإن كذبته أم المقول له ، فلها تحليفه ، هكذا أطلقه الغزالي والبغوي والأئمة ، وفي التجربة للروياني ، أنه لو قال لعلوي : لست ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقال : أردت لست من صلبه ، بل بينك وبينه آباء ، لم يصدق ، بل القول قول من يتعلق به القذف ، أنك أردت قذفي ، فإن نكل ، حلف القائل ويعزر . ومقتضى هذا ، أن لا يصدق القائل : أردت جدة من جدات المقول له ، مهما نازعته أمه ، بل تصدق هي ، لأن المطلق محمول عليها ، والسابق إلى الفهم قذفها ، فإن نكلت ، حلف القائل وبرئ . قلت : وإذا قال : لم أرد شيئا ، فلا حد ، فإن اتهمه الخصم ، حلفه كما سبق . والله أعلم . الطرف الثاني : في أحكام القذف . فإن كان المقذوف محصنا ، فعلى القاذف الحد ، وإلا فالتعزير . وشروط